الحلبي

192

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وقيل لأنهم أي هؤلاء الذين تحالفوا كانوا أخرجوا فضول أموالهم للأضياف ، وقيل لأن قريشا قالوا عن هؤلاء الذين تحالفوا لقد دخل هؤلاء في فضول من الأمر . والسبب في هذا الحلف والحامل عليه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاص بن وائل ، وكان من أهل الشرف والقدر بمكة ، فحبس عنه حقه ، فاستدعى عليه الزبيدي الأحلاف عبد الدار ومخزوما وجمح وسهما وعدي بن كعب ، فأبوا أن يعينوا على العاص ، وانتهروه أي الزبيدي ، فلما رأى الزبيدي الشرّ رقي على أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة ، فقال بأعلى صوته : يا آل فهر لمظلوم بضاعته * ببطن مكة نائي الدار والقفر ومحرم أشعث لم يقض عمرته * يا للرجال وبين الحجر والحجر إن الحرام لمن تمت مكارمه * ولا حرام لثوب الفاجر الغدر والحرام بمعنى الاحترام ، فقام في ذلك الزبير بن عبد المطلب مع عبد اللّه بن جدعان كما تقدم ، واجتمع إليه من تقدم . وقيل قام فيه العباس وأبو سفيان ، وتعاقدوا وتعاهدوا ليكونن يدا واحدة مع المظلوم على الظالم حتى يؤدى إليه حقه شريفا أو وضيعا ، ثم مشوا إلى العاص بن وائل فانتزعوا منه سلعة الزبيدي فدفعوها إليه ا ه . أقول : ذكر السهيلي أن رجلا من خثعم قدم مكة معتمرا أو حاجا ومعه بنت له من أضوإ نساء العالمين ، فاغتصبها منه نبيه بن الحجاج ، فقيل له : عليك بحلف الفضول ، فوقف عند الكعبة ونادى : يا لحلف الفضول ، فإذا هم يعنقون إليه من كل جانب ، وقد انتضوا أسيافهم : أي جردوها ، يقولون : جاءك الغوث فما لك ؟ فقال : إن نبيها ظلمني في بنتي ، فانتزعها مني قسرا فساروا إليه حتى وقفوا على باب داره ، فخرج إليهم ، فقالوا له : أخرج الجارية ويحك ، فقد علمت من نحن وما تعاهدنا عليه ، فقال : أفعل ، ولكن متعوني بها الليلة . فقالوا : لا واللّه ولا شخب لقحة : أي مقدار زمن ذلك ، فأخرجها إليهم . وفي سيرة الحافظ الدمياطي : أنه كان بين الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنهما ، وبين الوليد بن عتبة بن أبي سفيان منازعة في مال متعلق بالحسين . فقال الحسين للوليد : احلف باللّه لتنصفني من حقي ، أو لآخذن سيفي : ثم لأقومن في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم لأدعون لحلف الفضول : أي لحلف كحلف الفضول وهو نصرة المظلوم على ظالمه ، ووافقه على ذلك جماعة منهم عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه عنهما لأنه كان إذ ذاك في المدينة ، فلما بلغ ذلك الوليد بن عتبة أنصف الحسين من حقه حتى رضي ، واللّه أعلم .